الذهبي

200

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أدب كثير . وله « رسالة الملائكة » و « رسالة الطّير » على ذلك الأنموذج . وله كتاب « سقط الزّند » في شعره ، وهو مشهور ، وله من النّظم « لزوم ما لا يلزم » في مجلّد أبدع فيه . وكان عجبا من الذّكاء المفرط والاطّلاع الباهر على اللّغة وشواهدها . ولد سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة ، وجدّر في السّنة الثالثة من عمره [ ( 1 ) ] فعمي منه ، فكان يقول : لا أعرف من الألوان إلّا الأحمر ، فإنّي ألبست في الجدريّ ثوبا مصبوغا بالعصفر ، لا أعقل غير ذلك [ ( 2 ) ] . أخذ العربيّة عن أهل بلده كبني كوثر وأصحاب ابن خالويه ، ثمّ رحل إلى أطرابلس ، وكانت بها خزائن كتب موقوفة [ ( 3 ) ] فاجتاز باللّاذقية ونزل ديرا كان به راهب له علم بأقاويل الفلاسفة ، فسمع أبو العلاء كلامه ، فحصل له به شكوك ، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك ، فحصل له بعض انحلال ، وأودع من ذلك بعض شعره . ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر [ ( 4 ) ] . وممّن قرأ عليه أبو العلاء اللّغة جماعة . فقرأ بالمعرّة على والده ، وبحلب على محمد بن عبد اللَّه بن سعد النّحويّ ، وغيره . وكان قانعا باليسير ، له وقف يحصل له منه في العام نحو ثلاثين دينارا ، قرّر منها لمن يخدمه النّصف . وكان أكله العدس ، وحلاوته التّين ، ولباسه القطن ، وفراشه لبّاد ، وحصيرة

--> [ ( 1 ) ] وقال المؤلّف - رحمه اللَّه - في « سير أعلام النبلاء » 18 / 24 : « وأضرّ بالجدريّ وله أربع سنين وشهر » . [ ( 2 ) ] إنباه الرواة 1 / 49 ، المنتظم 8 / 184 ( 16 / 22 ) ، معجم الأدباء 3 / 125 . [ ( 3 ) ] إنباه الرواة 1 / 50 ، نكت الهميان 102 ، معاهد التنصيص 66 ، آثار أبي العلاء 1 / 190 ، وانظر كتابنا : دار العلم بطرابلس في القرن الخامس الهجريّ - طبعة دار الإنشاء ، بطرابلس 1982 - ص 17 . [ ( 4 ) ] إنباه الرواة 1 / 49 .